أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

198

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

لا يحسّ بألم الطّعنة ، لأنّها تقتله قبل أن يصل إليه الألم . وقد قال الأول في صفة السّيف : ( الوافر ) ترى ضرباته أبدا خطايا . . . إلى أن يستبان له قتيل وأقول : لم يرد بقوله : . . . . . . . . . ليس لها ( من وحائها ) ألم إنها تزهق النفس وتقتل قبل الإحساس بالألم ، لأن ضربة على أم الدماغ تفعل ذلك ، فليس فيه كثير فائدة ! وإنما أراد إنها ليس لها ألم مع بقاء النّفس وفي وقت يقع فيه الإحساس ، لا يحسّ بها من سرعتها ، كأنّ المطعون بها ما طعن . وهذا إنما يكون في أول الحال ، ثم يتبيّن الألم بعد ذلك . وكأن أبا الطّيب نقل معنى البيت ، الذي أنشده في مضاء السّيف بالضّرب ، إلى مضاء الرّمح وسرعته بالطّعن ، فكلاهما لا يتبيّن ، في أول الحال ، للرائي وللمطعون . وقوله : ( الوافر ) فؤاد ما تسلّيه المدام . . . وعمر مثل ما تهب اللئام